ابن الجوزي
204
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا عبد الوهاب [ الحافظ ] [ 1 ] بإسناده عن أبي بكر بن عبيد ، قال : حدّثني محمد بن الحسين ، قال : حدّثنا الحميدي ، قال : حدّثنا سفيان ، قال : كان قيس بن مسلم يصلي حتى السحر ، ثم يجلس فيمج البكاء ساعة بعد ساعة ويقول : لأمر ما خلقنا ، لئن لم نأت الآخرة بخير لنهلكن . 652 - محمد بن واسع بن جابر ، أبو عبد الله [ 2 ] : أسند عن أنس وغيره ، وكان عالما خيرا متواضعا ، وكان الحسن يسميه سيد القراء ، وكان يصوم الدهر ويخفي ذلك ، وكان يبكي طول الليل حتى قالت جارية له : لو كان هذا قتل أهل الدنيا ما زاد على هذا . وكان يخرج فيغزو ، فخرج مرة إلى الترك مع قتيبة بن مسلم ، فقيل لقتيبة : محمد بن واسع يرفع إصبعه - يعني يدعو - فقال : تلك الإصبع أحب إليّ من ثلاثة آلاف عنان . أنبأنا المبارك بن أحمد الكندي ، قال : أخبرنا عاصم بن الحسن ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال : أخبرنا ابن صفوان ، قال : حدّثنا أبو بكر بن عبيد ، قال : حدّثني أبو حفص الصيرفي ، قال : حدّثني علي بن بزيع الهلالي ، قال : قال مطر الوراق ، قال : ما اشتهيت أن أبكي قط حتى أشتفي إلا نظرت إلى وجه محمد بن واسع ، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه قد ثكل عشرة من الحزن . أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري بإسناد له عن ابن شوذب ، قال : كان إذا قيل بالبصرة : من أفضل أهل البصرة ؟ قالوا : محمد بن واسع ، ولم يكن يرى له كثير عبادة ، وكان يلبس قميصا بصريا وساجا ، وكان له علية ، فإذا كان الليل دخل ثم أغلقها عليه . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : حدّثنا حمد بن أحمد قال : حدّثنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 10 . والتاريخ الكبير 1 / 1 / 255 ، وحلية الأولياء 2 / 345 ، 354 ، 6 / 391 ، 301 . وتقريب التهذيب والبداية والنهاية 9 / 381 .